صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

78

أنس المسجون وراحة المحزون

197 - وكتب بعض الفضلاء عند وفاة بعض الأكابر : كان منزله مألف الأضياف ، ومأنس الأشراف ، ومنتجع الرّاكب ، ومقصد الوافد ، فاستبدل بالأنس وحشة ، وبالنّضارة عبرة ، وبالضّياء ظلمة ، واعتاض من تزاحم الملوك تلادم « 1 » المآتم ، ومن ضجيج النّداء والصّهيل عجيج البكاء والعويل . « 198 » - سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغض * فحسبك منّي ما تجنّ الجوانح « 2 » لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح « 199 » - ويحكى عن فاطمة الزّهراء كرّمها اللّه تعالى أنّها قالت ترثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كنت السّواد لناظري * فبكى عليك النّاظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر

--> ( 1 ) اللدم : ضرب المرأة صدرها ووجهها في النياحة . وفي الأصل : بلادم . ( 198 ) - البيتان رواهما القالي في أماليه 2 / 118 لأشجع بن عمرو السلمي ، وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2 / 896 لأشجع أيضا ، وكذا في زهر الآداب 3 / 210 . وفي العقد الفريد 3 / 287 لمنصور النمري . ( 2 ) قال المرزوقي : ضمن له دوام البكاء ما دامت الدموع تجيبه وتساعده ، فإن عجزت ونقصت عن المراد وانقطعت أو ان الحاجة ، فكافية منه ما تشتمل عليه جوانحه ، ويتضمنه صدره وفؤاده ، والجوانح الضلوع سميت بذلك لانحنائها ، والجنوح الميل . ( 199 ) - الشعر في العقد الفريد 3 / 254 وهو لأعرابية ترثي ولدها ، وكذا هو في المنازل والديار 48 ، وهما في ديوان إبراهيم الصولي في الطرائف الأدبية 169 ، والبيتان في معجم الأدباء 1 / 177 لإبراهيم بن العباس الصولي في ابن له ، وكذلك هما لإبراهيم في وفيات الأعيان 1 / 47 . وفي الحماسة البصرية 1 / 267 للفتح بن خاقان . وجاء في شرح نهج البلاغة 19 / 197 : ومن الشعر المنسوب إلى علي عليه السلام ، ويقال إنه قاله يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والبيتان في ديوان علي رضي اللّه عنه صفحة ( 50 ) .